الديسك وآلام الظهر
تُعد الديسك وآلام الظهر من أكثر المشكلات شيوعًا بين البالغين، وتؤثر بشكل مباشر على القدرة على الحركة والعمل والنشاط اليومي.

وتختلف أسباب آلام الظهر بين العادات الخاطئة، المهن التي تتطلب الجلوس أو الوقوف الطويل، إضافةً إلى الانزلاق الغضروفي الذي يعد أبرز أسباب الألم المستمر.
فهم الديسك وآلام الظهر يساعد المريض على اختيار العلاج المناسب وتجنب تفاقم الحالة.
في هذا المقال نستعرض أهم مسببات الألم، كيفية التفريق بين شد العضلات والانزلاق الغضروفي، العلاجات الفعالة، ودور الحركة والرياضة في التعافي.
انزلاق غضروفي بسبب الجلوس الطويل
يرتبط الديسك وآلام الظهر ارتباطًا وثيقًا بالعادات اليومية، خاصة الجلوس الطويل أمام المكاتب أو الأجهزة الإلكترونية.

يؤدي الجلوس لساعات مع انحناء الظهر إلى ضغط كبير على الفقرات القطنية، وبالتالي يضعف الغضروف الذي يعمل كوسادة بين الفقرات.
كيف يحدث الانزلاق الغضروفي؟
عندما يتعرض الغضروف لضغط مستمر، يندفع جزء منه إلى الخارج باتجاه الأعصاب، وقد يسبب:
- ألمًا حادًا في أسفل الظهر.
- ألمًا يمتد إلى الساق (عرق النسا).
- خدر أو تنميل في الأطراف السفلية.
- ضعف عضلي عند الحالات المتقدمة.
مخاطر الجلوس الخاطئ
- انحناء الظهر للأسفل يضغط على الفقرات بنسبة تزيد حتى 40%.
- قلة الحركة تؤدي إلى ضعف عضلات الظهر والبطن، ما يجعل العمود الفقري أكثر عرضة للإصابة.
- الكراسي غير الطبية تسبب انحناءً غير منتظم للفقرات.
الحل يبدأ بتعديل وضعية الجلوس، استخدام كرسي طبي، أخذ فترات راحة للحركة، وإجراء تمارين بسيطة لشد العضلات الداعمة للظهر.
علاج آلام أسفل الظهر المزمنة
تُعد آلام أسفل الظهر من أشهر شكاوى المرضى في حالات الديسك وآلام الظهر، وقد تكون مؤقتة أو مزمنة حسب السبب. العلاج يعتمد على تشخيص الحالة، ومعرفة ما إذا كانت المشكلة عضلية، غضروفية، أو ناتجة عن ضغط الأعصاب.

العلاجات الأساسية
- العلاج الدوائي
- مضادات الالتهاب: لتخفيف الألم وتخفيف الالتهاب حول الأعصاب.
- مرخيات العضلات: مفيدة عند وجود شد عضلي مرافق.
- المسكنات الخفيفة أو القوية حسب الحالة.
- العلاج الفيزيائي
- تمارين تقوية عضلات الظهر والبطن.
- جلسات كهرباء أو ليزر بارد لتخفيف التشنج.
- تمارين الإطالة (Stretching) لتحسين مرونة العمود الفقري.
- الكمادات الساخنة والباردة
- الثلج أول يومين لتخفيف الالتهاب.
- الحرارة بعد ذلك لإرخاء العضلات.
- الراحة النسبية
ليس المقصود النوم طوال اليوم، بل تجنب المجهود المفرط مع الاستمرار بالحركة الخفيفة. - العلاج بالإبر الجافة أو الوخز بالإبر
قد يساعد في تخفيف الألم المزمن.
العلاجات المتقدمة
- الحقن فوق الجافية (Epidural Injection)
تخفف الالتهاب حول العصب في حالات الانزلاق المتوسط. - التدخل الجراحي
يوصى به فقط إذا كانت الحالة شديدة جدًا وتترافق مع ضعف عضلي أو ألم لا يتحسن بالأدوية.
هل المشي يفيد الديسك؟
من أهم الأسئلة المتكررة في موضوع الديسك وآلام الظهر هو ما إذا كان المشي مفيدًا أم ضارًا عند وجود انزلاق غضروفي.

والإجابة: نعم، المشي مفيد جدًا بشرط أن يكون بشكل صحيح.
فوائد المشي للديسك
- يقلل الضغط على الفقرات مقارنة بالجلوس.
- ينشّط الدورة الدموية حول الغضروف.
- يقوي عضلات الظهر والبطن دون جهد زائد.
- يحسّن الحركة ويخفف التشنج العضلي.
كيف تمشي بشكل صحيح؟
- مدة 15–30 دقيقة يوميًا.
- تجنب المشي على أرض قاسية لفترات طويلة.
- ارتداء حذاء مريح.
- تجنب الانحناء أو لفّ الظهر أثناء المشي.
متى يجب تجنب المشي؟
- عند وجود ألم حاد جدًا يمنع الحركة.
- إذا كان الألم يمتد من الظهر إلى القدم بشكل شديد.
بشكل عام، المشي من أنجح وسائل التعافي للحالات المتوسطة والخفيفة.
الفرق بين شد العضلات والديسك
يخلط كثيرون بين شد العضلات والانزلاق الغضروفي، رغم أن التفريق بينهما مهم جدًا لفهم الديسك وآلام الظهر وتحديد العلاج الصحيح.

أولًا: شد العضلات
- ألم موضعي في منطقة محددة من الظهر.
- يزيد عند الضغط على العضلات أو عند الحركة المفاجئة.
- قد يزول خلال أيام إلى أسبوعين.
- لا يوجد تنميل أو خدر في الساق.
ثانيًا: الانزلاق الغضروفي
- ألم يمتد من الظهر إلى الساق (عرق النسا).
- تنميل أو خدر أو وخز في القدم.
- ضعف في العضلات أحيانًا.
- الألم يزداد عند الجلوس الطويل أو الانحناء.
- قد يستمر لأسابيع أو أشهر دون علاج.
كيف تميّز بينهما؟
- إذا كان الألم يتحسن بسرعة فهو غالبًا شدّ عضلي.
- إذا كان يمتد إلى الساق فهو غالبًا انزلاق غضروفي.
- الرنين المغناطيسي يعطي التشخيص النهائي.
الأسئلة الشائعة FAQ
هل ألم الظهر يحتاج تصوير رنين؟
ليس دائمًا، لكن الرنين ضروري عند وجود:
- ألم شديد مستمر أكثر من 6 أسابيع.
- ألم يمتد للساق مع تنميل.
- ضعف في العضلات.
- شك بانزلاق غضروفي حاد.
هل الديسك يشفى بدون عملية؟
نعم، أكثر من 90% من حالات الانزلاق تتحسن بالعلاج المحافظ مثل الراحة النسبية والعلاج الفيزيائي والأدوية المناسبة.
هل الرياضة مفيدة أم مضرة؟
الرياضة مفيدة جدًا إذا كانت مناسبة للحالة، مثل المشي والسباحة وتمارين الإطالة. لكنها مضرة إذا شملت رفع أوزان ثقيلة أو انحناء متكرر.
لماذا يزيد الألم صباحًا؟
لأن العضلات تكون مشدودة خلال النوم، ويحدث جفاف بسيط في الغضاريف بسبب قلة الحركة، ما يجعل الألم أو stiffness يظهر عند الاستيقاظ.
الخاتمة
في النهاية، تعتبر الديسك وآلام الظهر من المشكلات التي يمكن السيطرة عليها بسهولة عند التشخيص المبكر واتباع العلاجات الصحيحة.
ومع تغيير العادات اليومية، والالتزام بالحركة والتمارين المناسبة، يصبح التعافي أسرع وتقل فرص حدوث الانتكاس. ويظل فهم طبيعة الديسك وآلام الظهر الخطوة الأولى للوقاية من الألم والحفاظ على صحة العمود الفقري مدى الحياة.
